كلمة الأستاذ المحامي د. سهيل عبد الكريم الرستم

هو حلمٌ صغيرٌ ولد في دمشق، موطني وأرضي الأمّ، ووجد فيها بيئةً خصبةً لتغذيتِه ودفعِه قدًماً. حلمٌ كانت بذرته الأولى في العام 1960، لأحصد مولوداً أوّل في مسيرتي المهنية في عالم المحاماة، ألا وهو "مكتب الرستم للمحاماة".

ولد المكتبُ من صلب إيماني بأن ممارسة مهنة المحاماة بشكلٍ منفرد باتت أشبهَ بمن يغرّد يتيماً خارج سرب التطوّر والتقدم، الذي لا يُعفي مجالاً. من هنا كانت فكرةُ ضمّ عددٍ من نخبة المحامين لنعمل معاً تحت مظلّة مكتبٍ واحد، نتشاطر خبراتنا ونقدم من خلالها للموكلين خدمات متقدمة ومتميزة في قطاع المحاماة. في تلك الأيام، كان الهدف من مفهوم المكتب المتخصّص مواكبة عجلة التطوّر في مجال الأعمال وما يتفرّع عنها، من خلال الركون إلى محامين متخصّصين يقدّم كلٌّ منهم خدماته إلى شريحة كبيرة من الموكلين الذين يمثلون فاعلياتٍ اقتصادية ديناميكية في مجالات التجارة والمصارف والتأمين والصناعة وسواها.

 منذ ذلك الوقت عرف المكتب تطوّراً كبيراً، ونجح في التحول إلى مرجعيّةٍ موثوقةٍ لها صدقيتُها وشهرتها بالعمل المتقن والتفاني الكامل. وكان لذلك صدى في أوساط الموكّلين على اختلاف أعمالهم، خصوصاً رجال الأعمال والمستثمرين الذين كانوا في صدد البحث عن مكتب محاماةٍ ذي سمعةٍ طيّبة، يركنون إليه ليقدم لهم موثوقية عالية تساعدهم في بناء أعمالهم الاستثمارية تحت مظلة القانون.

ومع التطوُّر الكبير الذي حققه المكتب، فقد نجح في احتلال موقع رائد بين مكاتب المحاماة في سوريا، لا سيّما أنني كنتُ من أوائل المحامين السوريين الذين يسيرون في هذا الاتّجاه، فضلًا عن كون المكتب نجح في تقديم أفضل الخدمات القانونية بمختلف القضايا أمام المحاكم على امتداد القطر السوري، من خلال إحاطةٍ شاملةٍ بالدعاوى القضائيّة والاستشارات وتنظيم العقود.

 

 ولطالما كان سر نجاحي ونجاح مكتب الرستم للمحاماة يكمن في التسلّح بالإيمان الراسخ في الحقّ والعدالة والأمانة، وهي المبادئ التي اخترناها شعاراً ونهجاً لعملنا، ونقلتها لزملائي من المحامين الذين عملنا معاً في المكتب، لتغدو شعلة تنير لنا دروب العمل القانوني الشاق.

arbittt

مركزٌ للتحكيم والمصالحة

في عام 2008 ورغبة من المشرّع السوري في دفع عجلة تطوير الاقتصاد المتنامية في القطر السوري، صدر القانون رقم /4/ الخاص بالتحكيم في المنازعات المدنية والاقتصادية والتجارية، لدعم مؤسسة التحكيم. وهو القانون الذي أجاز إحداث مراكز تحكيم دائمة لتعمل وفق أحكام قانون التحكيم والأنظمة الخاصة بهذه المراكز. وانسجاماً مع هذا القانون، وتحقيقاً لحلم مدفوع بطموحٍ لامتناهٍ، وتلبية لحاجة المتقاضين من رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية، بوجود مراكز تحكيم توفر الأمان القانوني وفض المنازعات بسرعة في إجراءات التقاضي ومرونتها، وفقاً لقواعد القانون والعدالة، أسستُ مركزاً للتحكيم والمصالحة، وهو مركزٌ متخصّصٌ في حلّ الخلافات المدنية والتجارية التي قد تنشأ بين رجال الأعمال أو التُجّار أو مختلف الفاعليات الاقتصادية والذين تُضنيهم في العادة الإجراءاتُ القضائية التي تستغرق سنواتٍ طوال لحل النزاع. وبناء على ذلك، قمنا بتأسيس "مركز الرستم للتحكيم والمصالحة" ليكون شريكاً في حلّ الخلافات من خلال تحكيم صارم من حيث الالتزام الزمني، يتيح حلولاً للقضايا الخلافية بشكل أقصر وأيسر من الإجراءات القانونية الطويلة المتّبعة في المحاكم. ويهدف المركز أولاً وأخيراً إلى التيسير على رجال الأعمال بحل نزاعاتهم بالسرعة المعقولة.

 لتحقيق ذلك روعي في نظام المركز المرونة والدقة، واختيار أرقى الكفاءات كمحكمين متعاونين مع المركز من رجال القانون والأعمال والمهنيين، المشهود لهم بالعلم والخبرة والأخلاق الرفيعة وعملهم على حل أكبر وأعقد النزاعات التي شهدتها الساحة القضائية.

 وكلنا أمل وثقة بأن يلاقي هذا المركز اليوم النجاح، بحيث يغدو مرجعيّةً لمختلف رجال الأعمال والفاعليات الاقتصادية الذين يعمل معهم ويعزز تواصله بهم، إذ فضلًا عن تجنيبهم معضلة إجراءات التقاضي البطيء في المحاكم. يُسهم المركز في تعزيز الحركة التجارية وتسريع وتيرة نموّها، وخلق مناخاتٍ من الثقة المتبادلة بين رجال الأعمال بعيداً عن كبح الحركة التجارية وإعاقة النمو الاقتصادي.

مكتب التدقيق والدراسات

ما كان ذاك الحلمُ الكبير ليكتملَ من دون فكرةٍ جديدةٍ معاصرةٍ تجعل من مكتبنا متكاملاً من حيث الخدمات التي يقدمها. بسرعةٍ قياسيّةٍ. ونضجت فكرةُ تأسيس مكتبٍ للدراسات والتدقيق المالي بعد دراساتٍ عميقة، وارتأيت ضمَّ ذاك المكتب إلى ما سبقه من إنجازاتٍ تحت مظلة "مكتب الرستم للمحاماة".

 يُعدُّ مكتب الدراسات والتدقيق المالي الذي نعمل على تأسيسه رائداً في مجال عمله في سوريا، كما سيشكّلُ علامةً فارقة ونقطة فارقةً في تاريخ مكتبنا، إذ سيضمّ نخبةً من أهم الاختصاصيين في المحاسبة والتدقيق المالي بالإضافة إلى الخبراء المتخصصين بالخدمات الاقتصادية والمالية ودراسات الجدوى الاقتصادية لجميع الفاعليات الاقتصادية.

وحرصاً منّا على تطوير المكتب وتدعيمه برؤى ومفاهيم وطرائق عمل جديدة ذات معايير دولية، نعمل على استقدام خبراتٍ أجنبيّة تتماهى مع طبيعة البلد وأساليب عملنا، ونتواصل مع شركة متخصّصة في الخدمات ودراسات الجدوى لإتمام نوعٍ من التوأمة المثمرة بيننا.

aud
التعامل بعدالة

ختاماً ،

ولأن الحقّ لصيقٌ بالطبيعة البشرية، ولأن كلَّ الفضائل تتلخص في التعامل بعدالة على ما يقول الفيلسوف الكبير أرسطو، يبقى عملُنا مجرّد خطوة في طريق حقوقي طويل نسيره معاً على مستوى الوطن برمّته، بإيمان مطلق بقيمة الإنسان وسلطة بالدولة. إيمانٌ يافعٌ يحفّزنا على تقديم المزيد في "مركز الرستم للتحكيم والمصالحة" لبلدنا ولأبناء وطننا الغالي.