قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد وما تضمن من أخطاء

slide1_2

قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد وما تضمن من أخطاء

صدر قانون أصول المحاكمات الجديد برقم /1/ لعام 2016 مؤلفاً من /405/ مواد في حين كان القانون السابق الصادر عام 1953 برقم /84/ وتعديلاته يتضمن /547/ مادة.

وبالمقارنة ما بين القديم والجديد، نجد بأن القانون الجديد تناول /118/ مادة من القديم بالتعديل.

إلا أن عدداً من الأخطاء القانونية قد شابت هذا القانون الجديد.

وأهم هذه الأخطاء هي التالية :

 

الخطأ الأول

طعن – محكمة روحية :

نصت المادة /251/ :

" للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف أوعن المحاكم الشرعية والمذهبية أوعن محاكم الصلح في الدرجة الأخيرة".

 

ويلاحظ هنا أن المادة /251/ أعلاه قد أغفلت المحاكم الروحية التي تخضع أحكامها للطعن أمام محكمة النقض وفقاً لأحكام المادة /46/ من قانون السلطة القضائية ونصها :

" تفصل الدائرة المدنية والتجارية في :

  1. الطعن بطريق النقض في الأحكام والقرارات القابلة لذلك الصادرة في المواد

المدنية والتجارية ...

  1. في مخالفة الأحكام الصادرة عن المحاكم المذهبية أوالروحية لقواعد الأصول والقانون وفي قابليتها للتنفيذ".

وتأسيساً على ذلك فإن المادة /251/ أعلاه قد أحدثت نقصاً وخللاً في الأصول المتوجب تطبيقها على الأحكام الصادرة عن المحاكم الروحية – مما يوجب التعديل.

 

الخطأ الثاني

تنفيذ – مخالفة للدستور:

نصت المادة /407/ ﺠ :

" إذا عد المزايد الأخير ممتنعاً عن إكمال الثمن يحال العقار على اسم صاحب العرض السابق له ، ويبلغ قرار الإحالة لإكمال الثمن خلال المدة المحددة بالفقرة (أ) من هذه المادة وإذا امتنع المذكور أيضاً ،يحال العقار على اسم من سبقه وهكذا. ويصادر مبلغ التأمين المقدم من كل شخص اشترك في المزاد وامتنع عن الوفاء لصالح أصحاب الحقوق الثابتة في الملف التنفيذي".

النص أعلاه يخالف أحكام الدستور لجهة مصادرة مبالغ التأمين.

وجاء بالمادة /15/ فقرة /ﺠ/ من الدستور ما نصه :

" لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم".

وحيث أن رئيس التنفيذ لا يصدر أحكاماً إنما قرارات تنحصر في الإجراءات و....... التنفيذية فقط. كما وأن هذه القرارات التنفيذية تخضع دوماً للطعن بطريق الاستئناف وفق المادة /279/ ج.

لذا لا يجوز لرئيس التنفيذ أن يقرر مصادرة مبلغ التأمين المودع بالملف التنفيذي إلا بحكم قضائي مبرم وفقاً لأحكام الدستور.

مما يجعل المادة /407/ ج غير مخالفة لأحكام الدستور.

 

الخطأ الثالث

التناقض ما بين المادة /407/أ والمادة /411/ب :

نصت المادة /407/ أ :

"على من رسا عليه المزاد أن يؤدي باقي الثمن في يوم العمل التالي لتاريخ الإحالة تحت طائلة عده ممتنعاً عن إكمال الثمن دون الحاجة إلى إنذار".

ونصت المادة /411/ ب :

" يجب على المحال عليه أن يودع الثمن في الدائرة خلال عشرة أيام من تاريخ الإحالة القطعية ما لم يكن دائناً أعفاه قرار الإحالة من إيداع الثمن كله أوبعضه مراعاة لمقدار دينه ومرتبته".

وهكذا، يبدو التناقض واضحاً فيما بين المادتين /407/ أ و/411/ ب لجهة تحديد مهلة إيداع ثمن العقار المباع بالمزاد العلني.

 

الخطأ الرابع

نصت المادة /413/ ﻫ :

" يكون قرار الإحالة القطعية سنداً للمدين في استيفاء الثمن الذي رسا به المزاد مع مراعاة أحكام المادتين /392/ و/415/ من هذا القانون ".

والصحيح هو :

يكون قرار الإحالة القطعية سنداً للدائن وليس للمدين.

لأن الدائن هو مباشر الإجراءات الذي طلب بيع العقار بالمزاد العلني لاستيفاء حقه من المدين صاحب العقار المباع بالمزاد العلني.

وثمن العقار المباع هنا يعود للدائن مباشر الإجراءات بحدود مبلغ الدين ولواحقه ثم لباقي كتلة الدائن إن وجدوا.

وقد يكون الأمر خطأ مادي يوجب التصحيح في جميع الأحوال.

 

الخطأ الخامس

جاء بالمادة /439/3 :

" يقرر رئيس التنفيذ حبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء الحقوق الآتية دون غيرها

 في قضايا الأحوال الشخصية الآتية : استرجاع البائنة في حالة فسخ عقد الزواج والتفريق المؤقت والدائم ".

بالعودة إلى قانون الأحوال الشخصية رقم /59/ لم نجد نصاً يتعلق بالبائنة ،علماً بأن مفهوم البائنة ورد حصراً في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية فقط.

وقد ورد ذكر البائنة (الدوطة) في المادة /308/ أحوال شخصية المعدلة بالمرسوم 76/2010.

نص المادة /308/ أحوال شخصية المعدلة بالمرسوم التشريعي 76/2010 :

تعدل المادة /308/ من قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /59/ تاريخ 17/9/1953 بحيث تصبح على النحو التالي :

" يطبق بالنسبة إلى الطوائف المسيحية واليهودية ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية تتعلق في الخطبة وشروط الزواج وعقده ،والمتابعة والنفقة الزوجية ونفقة الصغير وبطلان الزواج وحله وانفكاك رباطه وفي البائنة (الدوطة) والحضانة والإرث والوصية ".

وهكذا ،فإن إدراج حق (استرجاع البائنة) ضمن صلاحيات المحكمة الشرعية جاء في غير محله.

 

الخطأ السادس

جاء بالمادة /470/أ ما نصه :

" ترى دعوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة النقض وممثلي النيابة العامة (التمييزية) أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض".

بالعودة إلى قانون السلطة القضائية لم نجد منصباً قضائياً تحت اسم النيابة العامة التمييزية والأصح أن يقال النائب العام لدى محكمة النقض.

 

الخطأ السابع

تناولت المادة /486/ اختصاص المحكمة الشرعية :

وجاء بالفقرة /ب/ من المادة المذكورة ما نصه :

" يستثنى من اختصاص هذه المحكمة (الشرعية) :

الحالات المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الروحية للروم الأرثوذكس والكاثوليك الصادر بالأرقام /10/ تاريخ 10/9/2003 و /23/ تاريخ 16/10/2003 و /31/ تاريخ 18/6/2006".

وقد فات المشرع أن جميع تلك القوانين قد تم إلغاؤها بالمرسوم التشريعي رقم /76/ لعام 2010 حيث جاء بالمادة /2/ منه ما نصه :

" تلغى الأحكام التي تنظم الأمور غير الواردة في المادة (1) من هذا المرسوم التشريعي أينما وردت في التشريعات النافذة ولا سيما القانون رقم /10/ تاريخ 6/4/2004,والقانون رقم /23/ تاريخ 27/6/2004 ،والقانون رقم /31/ تاريخ 18/6/2006".

لذا، لا مبرر لإيراد تلك التشريعات الملغاة في صلب قانون أصول المحاكمات المدنية.

كما أغفل المشرع قوانين الإرث والوصية للطوائف المسيحية إذا ورد القانون رقم /7/2011 فقط وأغفل القانون رقم 4/2012 و 7/2012.

وسنرى بأن هذا التخبط التشريعي سيؤدي إلى اشكالات قانونية صعبة التدارك.

 

الخطأ الثامن

نصت المادة /120/ ﺠ :

" يترتب على الشطب ترقين إشارتي الدعوى والحجز الاحتياطي بحكم القانون".

وكان من الأجدى إضافة فقرة تتعلق بترقين إشارة الدعوى على اعتبار أن إشارة الدعوى تسجل حكماً على صحيفة العقار موضوع الدعوى بموجب نص المادة /47/ من قانون السجل العقاري رقم 188/1926 وذلك بموجب كتاب سطره رئيس ديوان المحكمة إلى مديرية السجل العقاري.

لذا فإن ترقين الإشارة تبعاً لشطب الدعوى لا يحتاج إلى تطبيق الأصول والإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام لجهة تبليغ قرار الشطب وإيداعه الملف التنفيذي فإذا لم تجدد الدعوى المشطوبة خلال اليوم الذي شطبت فيه وفق المادة /119/ أصول عندها يحق لصاحب المصلحة من أطراف الدعوى أن يطلب من رئيس الديوان تسطير كتاب إلى مديرية السجل العقاري بطلب ترقين الإشارة.

تأسيساً على أن الإشارة وضعت بموجب كتاب ،ثم ألغي هذا الكتاب وآثاره تبعاً لإلغاء استدعاء الدعوى بالشطب.

وكان على القانون الجديد الأخذ بكل ما من شأنه تبسيط الإجراءات القضائية وتسريع البت في القضايا كما جاء بالأسباب الموجبة لهذا القانون.

 

تلك كانت أهم الأخطاء القانونية الي شابت قانون أصول المحاكمات الجديد... ونرى بأن هذه الأخطاء الكبيرة ستؤدي إلى اشكالات قانونية صعبة ومعقدة تعرقل سير القضاء.

لذا، نرى لا بد من تدارك الأمر بالتعديل.

 

المحامي بيير عبد الأحد

 رئيس اللجنة القانونية

 فرع نقابة المحامين بحلب