الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

roman-law-3

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

تحتفل منظمة الأمم المتحدة بالعيد الستين لإعلان حقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول عام /1948/

وجاء في مقدمة هذا الإعلان البيان التالي :

لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.

ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.

ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان، لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.

ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية، وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.

ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.

ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقد تضمن الإعلان ثلاثين مادة تناولت الحقوق التالية :

حق الحرية بالتفكير والرأي والتعبير – حق الكرامة والمساواة أمام القانون والقضاء  حق التملك والعمل والحماية من البطالة والانضمام إلى النقابات – حق الأمومة والطفولة في الرعاية والمساعدة – الحق في التعليم والتعلم – حق اللجوء هرباً من الاضطهاد.

كما حظر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التمييز بين الناس بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الثروة وحظر الاسترقاق والاستعباد وتجارة الرقيق.

وحرم الإعلان التعذيب والحط بالكرامة الإنسانية والتدخل التعسفي في حياة الإنسان الخاصة في أسرته ومسكنه ومراسلاته.

وسمي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (إعلان) ولم يسم قانون أو إقرار أو مرسوم  لأن هذا الإعلان تضمن الحقوق الطبيعية النابعة من صميم الإنسان كما خلقه الله سبحانه وتعالى .. وليس للمجتمع أو للدولة ولا أي سلطة أخرى أن تدعي أنها منحت الإنسان هذه الحقوق الطبيعية ..

وقد كرست الأديان السماوية هذه الحقوق الطبيعية للإنسان كما قامت الثورات لتأكيد حق الإنسان في الحرية والكرامة والمساواة ويذكر التاريخ الثورة الفرنسية عام /1789/ التي انبثق منها العديد من دساتير العالم ..

وقد اختلف رجال القانون حول القوة الإلزامية لمضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المجال الداخلي للدول الموقعة على هذا الإعلان.

ومن الملاحظ أنه وخلال الأعوام الستين التي مرت على إصدار هذا الإعلان تطورت أنظمة الدول واتسع الاتجاه إلى التوفيق ما بين القوانين الدولية والقوانين الوطنية وإزالة التناقض بينها.

ولا بد من التنويه بنشاط مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة الذي يملك أداة فعالة للرقابة على حسن تطبيق المبادئ العامة لحقوق الإنسان وتتمثل هذه الرقابة في التقرير السنوي الدوري الصادر عنه.

وكانت سورية عام 1948 عضواً في منظمة الأمم المتحدة ومن عداد الدول المشاركة بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومنذ عام 1948 وحتى عام 1973 صدر في سورية عدد من الدساتير على مختلف العهود .. وجاء بالدستور السوري الحالي الصادر باستفتاء شعبي جرى بتاريخ 12/3/1973 نصوص دستورية مطابقة ومنسجمة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأهمها المواد التالية:

الفصل الرابع – الحريات والحقوق والواجبات العامة :

 المادة 25 :

1_الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.

2_سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة.

3_المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.

4_تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

المادة 26 :

 لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وينظم القانون ذلك.

المادة 27 :

يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقاً للقانون.

المادة 28 :

1_كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم.

2_لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون.

3_لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.

4_حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.

المادة 31 :

 المساكن مصونة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون.

المادة 32 :

1_لا يجوز إبعاد المواطن عن ارض الوطن.

2_لكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي أو تنفيذاً لقوانين الصحة والسلامة العامة.

المادة 34 :

 لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية.

المادة 35 :

1_حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان.

2_تكفل الدولة حرية القيام بجميع الشعائر الدينية على أن لا يخل ذلك بالنظام العام.

المادة 36 :

العمل حق لكل مواطن وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين.

المادة 37 :

 التعليم حق تكفله الدولة وهو مجاني في جميع مراحله وإلزامي في مرحلته الابتدائية وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى وتشرف على التعليم وتوجهه بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج.

المادة 38 :

 لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون.

ولأن الإنسان هو الذي يصنع الدساتير ويبني المدنية والحضارة والتقدم، لذلك يبقى العاشر من كانون الأول يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عيداً للبشرية جمعاء.

                                                             

المحامي بيير عبد الأحد

  حلب 10/12/2008