الفساد ظاهرة دولية

insurance

الفساد ظاهرة دولية

ليس من الضروري تعريف الفساد وتحديد معناه ومضمونه بنص قانوني أو سياسي أو اقتصادي لأن مظاهر الفساد قد تختلف من مجتمع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى تبعاً لتكوين هذه المجتمعات والدول وطبيعة الأنظمة السياسية والدستورية التي تحكمها.

إلا أنه من الممكن صياغة تعريف يكون قريباً من الواقع الذي تعالجه هيئة الأمم المتحدة حالياً ،هذا نصه :

" الفساد هو قيام أفراد أو مجموعات من الأفراد باستغلال مناصبهم ونفوذهم في الحكومات بالامتيازات التي يتمتعون بها في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي المجال الدولي كالجرائم المنظمة وغسل الأموال والتهريب والاتجار غير المشروع وغيرها مما لا يمكن حصره."

وقد تفادت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أي تعريف قانوني محدد للفساد وإنما تناول الفصل الثالث منها ومن المواد 15 إلى 23 تسعة أشكال من جرائم الفساد وتتركز في رشوة موظفي القطاع العام والخاص والموظفين الدوليين والاختلاس والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استغلال الوظائف والإثراء غير المشروع وغسل الأموال وغيرها.

هذا وقد أضحى الفساد ظاهرة دولية أصاب المجتمعات والدول في مختلف أنحاء العالم .. مما اضطر الجمعية العمومية للأمم المتحدة إلى الاهتمام الجدي بهذه الظاهرة المرضية فأصدرت القرار رقم /55/61/ تاريخ 4/12/2000 المتضمن تشكيل لجنة متخصصة من الخبراء مهمتها إنشاء صك دولي فعال لمكافحة الفساد.

وقد صدر الصك الدولي متضمناً نص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وجاء في الأسباب الداعية إلى الاتفاقية ما نصه :

" 1_ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

2_ الديباجة

3_ إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية."

إذ تقلقها خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، مما يقوض المؤسسات الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة، ويعرض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر.

وإذ تقلقها أيضاً الصلات القائمة بين الفساد وسائر أشكال الجريمة ،وخصوصاً الجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية ،بما فيها غسل الأموال.

وإذ تقلقها كذلك حالات الفساد التي تتعلق بمقادير هائلة من الموجودات ،يمكن أن تمثل نسبة كبيرة من موارد الدول ،والتي تهدد الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة لتلك الدول.

واقتناعاً منها بأن الفساد لم يعد شأناً محلياً بل هو ظاهرة غير وطنية تمس كل المجتمعات والاقتصادات ،مما يجعل التعاون الدولي على منعه ومكافحته أمراً ضرورياً ،وتحث كل الدول ومنظمات التكامل الاقتصادي الإقليمية المختصة على التوقيع والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في أقرب وقت ممكن ضماناً للتعجيل ببدء نفاذها.

 

وأهم ما جاء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المواد التالية :

المادة 11 :

" 1_ التدابير المتعلقة بالجهاز القضائي وأجهزة النيابة العامة

2_ نظراً لأهمية استقلالية القضاء وما له من دور حاسم في مكافحة الفساد، تتخذ كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني ودون مساس باستقلالية القضاء ،تدابير لتدعيم النزاهة ودرء فرص الفساد بين أعضاء الجهاز القضائي ،ويجوز أن تشمل تلك التدابير قواعد بشأن سلوك أعضاء الجهاز القضائي."

 

المادة 13 :

" 1_ مشاركة المجتمع

2_ تتخذ كل دولة طرف تدابير مناسبة، ضمن حدود إمكاناتها ووفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتشجيع أفراد وجماعات لا ينتمون إلى القطاع العام، مثل المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي، على المشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته، ولإذكاء وعي الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر، وينبغي تدعيم هذه المشاركة بتدابير مثل :

أ_ تعزيز الشفافية في عمليات اتخاذ القرار وتشجيع إسهام الناس فيها.

ب_ ضمان تيسر حصول الناس فعلياً على المعلومات."

 

وهكذا، فإن الفساد بمختلف أشكاله هو من نتاج الدولة لأن الدولة بقطاعها العام وإداراتها وموظفيها العموميين والمسؤولين فيها تشكل مصدراً للفساد الذي تناولته اتفاقية الأمم المتحدة ..

وإن قوانين العقوبات الاقتصادية صدرت لتطبيقها على العاملين بالدولة في حال قيامهم بأية مخالفات أو تعديات على الأموال العامة ومصالح الدولة والمجتمع وما يتعلق بها وليس على الجرائم العادية التي يرتكبها الأفراد.

لذلك لا بد من التعاون الوطني الداخلي مع الجهد الدولي لمكافحة الفساد بشتى أشكاله.

وقد وقعت الجمهورية العربية السورية على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.

 

   المحامي بيير عبد الأحد

   حلب 16/9/2008