المواطن والقانون

4

المواطن والقانون

يعيش الإنسان الفرد ضمن مجتمع يحميه ويؤمن استمراره .. وهذا المجتمع لا يمكن تصوره في العصر الحاضر إلا في صيغة الدولة .. ولا بد في كل مجتمع بشري ضمن الدولة من ضابط ينظم حياة الأفراد فيما بينهم ويحدد واجباتهم وحقوقهم في دولتهم.

والناظم ما بين الأفراد والمجتمع والدولة هو القانون ..

بدءاً من القانون الأساس وهو دستور الدولة وانتهاء بالقوانين التي يفرزها المجتمع تبعاً لحاجاته.

هذا، وإن التطور الإنساني قد أفرز ما لا يحصى من الحاجات بدرجات متفاوتة وقد تختلف من بيئة إلى أخرى ويتأثر التطور في المجتمع بالأحوال الاقتصادية والسياسية والمعتقدات الدينية ..

وهنا نشأت الحاجة الملحة إلى القانون إذ لا يمكن تصور تشكيل مجتمع وقيام دولة دون قانون ينظم الدولة والعلاقة فيما بين السلطة والمواطن.

وكانت هذه المقدمة تمهيداً لطرح السؤال التالي :

هل يحتاج المواطن إلى معرفة القانون؟؟

 

ولأن القانون ( كما عرفه الفقهاء ) هو مجموعة القواعد والنصوص التي تنظم نشاط الأفراد في المجتمع ..

لذا ،كان لا بد للفرد – المواطن – أن يطلع ويعلم ويفهم القانون الذي ينظم علاقته بالمجتمع والدولة بحسب صفته ودوره في مجتمعه ..

وإن الدولة الحديثة والمجتمع المتطور يضم العديد من الأنشطة العلمية والمهنية والصناعية والزراعية وغيرها.

 

لذا ،لا بد للمحامي والطبيب والمهندس والصيدلي والتاجر والصناعي والمزارع والموظف والعامل والعسكري والمواطنين كافة من معرفة أن هناك قانون ينظم علاقتهم بالمؤسسة التي ينتمي إليها وأن يطلع على هذا القانون ويفهم مضمونه ومؤيداته ليكون منسجماً مع المجتمع الذي يعيش في كنفه مع باقي الأفراد.

وعن ذلك نخلص إلى أن القانون لم يعد علماً مغلقاً على أركان السلطة والموظفين ورجال القانون من القضاة والمحامين فقط .. إنما أضحى القانون ملتصقاً بكيان المواطن وحياته وينظم علاقته بالمجتمع وبالدولة وأضحى من الضروري أن يطلع المواطن على القانون ويفهم مضمونه ومؤيداته ..

وأن فهم المواطن للقانون المتعلق به شخصياً وبعمله ومهنته أولاً والقانون الناظم لحركة المجتمع ومراعاته حسن تطبيق القانون سيؤدي حتماً إلى قيام مجتمع حضاري يساعد على التطور والتقدم في مختلف المجالات لأن القانون يمثل قواعد وسلوك يهدف إلى خير الفرد والمجتمع والدولة.

 

   المحامي بيير عبد الأحد

   حلب 29/4/2008