مؤسسة النيابة العامة تمثل هيبة الدولة

pic_0006_Company-laws

مؤسسة النيابة العامة تمثل هيبة الدولة

الإنسان الفرد هو المحور الجوهري لكل قانون ولا قيمة لأي تشريع لا يحمي الإنسان ويعزز حريته الفردية وكرامته وأمنه ويضمن قدرة الإنسان في ممارسة حقوقه الشخصية الطبيعية.

لأن الإنسان هو من يبني الحضارة ويصنع المدنية والتقدم والتطور، والإنسان هو من يشكل المجتمع ويقيم الدولة ويضع التشريعات والدساتير.

وكي يستطيع الإنسان تفجير طاقاته في بناء الحضارة وصنع التقدم والتطور ..لا بد من ضمان حقوقه الإنسانية الشخصية .. ولن يتم ذلك إلا بنصوص دستورية آمرة وإلى جانب الدستور قضاء جزائي نزيه ونيابة عامة فاعلة نابعة من عمق المجتمع ومتفهمة للقيم الإنسانية والاجتماعية.

وجاء في مقدمة الدستور السوري لعام 1973 المبدأ التالي :

" حرية الوطن لا يصونها إلا المواطنون الأحرار ولا تكتمل حرية المواطن إلا بتحرره الاقتصادي والاجتماعي".

ثم جاءت المادة /25/ من الدستور السوري لتؤكد ما جاء بمقدمته ونصها :

" الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم".

وبتاريخ 23/ أيار/2004 صدرت وثيقة (مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح) عن القمة العربية المجتمعة في تونس .. وجاء بالوثيقة ما نصه :

" تعميق أسس الديمقراطية والشورى وتوسيع المشاركة في المجال السياسي والشأن العام وفي صنع القرار في إطار سيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير وفقاً لما جاء في مختلف العهود والمواثيق الدولية والميثاق العربي لحقوق الإنسان وضمان استقلال القضاء، بما يدعم دور مكونات المجتمع كافة بما فيها المنظمات غير الحكومية، ويعزز مشاركة فئات الشعوب كافة رجالاً ونساءً في الحياة العامة ترسيخاً لمقومات المواطنة في الوطن العربي ".

 

وهكذا، فإن الحقوق الطبيعية الملازمة للشخصية الإنسانية للفرد تعتبر الأساس لكافة الحقوق الوضعية الأخرى التي تضعها الدولة.

ولا مشروعية لأي قانون لا يعنى بهذه الحقوق ويناقض الحق الطبيعي الإنساني للفرد.

لذلك فإن القانون مهما عظم وتضمن من نصوص الحماية الإنسانية للفرد .. هذا القانون ليس له من قيمة ولا أثر إن لم يقف خلف هذا القانون قضاء ومحاكم جزائية تتمتع بالحياد والنزاهة والاستقلال والعلم وإلى جانبها نيابة عامة فاعلة وجميعها تعمل لحماية الفرد والمجتمع.

لأن قضاة النيابة العامة يمثلون المجتمع وهم حماة القانون يقيمون الدعوى العامة باسم الدولة والحق العام لحماية الفرد والمجتمع والصالح العام، لأن الجريمة تتجاوز آثارها الفرد المجني عليه لتشكل اعتداء على أمن المجتمع وتقاليده.

لذلك كان وجود مؤسسة النيابة العامة ضرورة من ضرورات استقرار المجتمع واطمئنان المواطنين على حياتهم وأعراضهم وأموالهم والنيابة العامة تعبر عن وجود سلطة الدولة وهيبتها.

وهكذا، فإن التشريع لا يستقيم إلا بوجود مؤيد يدعم تنفيذه ممثلاً بالنيابة العامة والضابطة العدلية.

 

  المحامي بيير عبد الأحد

   حلب   /11/2008